محمد نبي بن أحمد التويسركاني
283
لئالي الأخبار
ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليعزّز به علمه ، ويكثر به حديثه فذاك في الدّرك الخامس من النّار . ومن العلماء : من يضع نفسه للفتيا ويقول : سلوني ولعلّه لا يصيب حرفا واحدا واللّه لا يحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من النّار ومن العلماء من يتّخذ علمه مروّة وعقلا فذاك في الدّرك السّابع من النّار وفي ارشاد القلوب للديلمي قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه أوحى إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه قلّد للذين يتفقهون لغير الدين ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدّنيا بعمل الآخرة ، ويلبسون للنّاس مسوك الضّان ، وقلوبهم قلوب الذابّ وألسنتهم أحلى من العسل ، وأعمالهم أمرّ من الصّبر إياي يخادعون وبي يغترون ، وبديني يستهزؤن لا يحسن لهم فتنة يدع الحكيم منكم حيرانا . أقول : كفى في ذمهم أنّهم حينئذ يكونون من الذين قال اللّه تعالى فيهم : « مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً » ومن الذين هابوا من كل شئ كما عن المقاتل قال : كنت عند حماد بن سلمة وإذ ليس في بيته الّا حصير وهو جالس عليه ومصحف تقرء بينه وجراب فيه علمه ومطهرة يتوضأ منها فبينا نحن عنده اذدق داق الباب ففتح وإذا هو محمّد بن سليمان أحد الخلفاء فدخل وجلس ثم قال مالي إذا رأيتك امتلأت رعبا قال حماد لانّه عليه السّلام قال إن العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه تعالى هابه كل شئ فان أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كل شئ ثم عرض عليه أربعين ألف درهم في صرة فقال تأخذها وتسعين بها قال ارددها على من ظلمته قال واللّه ما أعطيك الا بما ورثته قال لا حاجة لي فيها قال تأخذها وتقسمها قال لعلىّ - ان لم اعدل في القسمة فاؤاخذ بها وان اعدلت في القسمة يقول بعض من لم يرزق منه شيئا لم يعدل في قسمتها فيا ثم فازوها عنى وقال الصادق عليه السّلام : من أخرجه اللّه من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه اللّه بلا مال واعزه بلا عشيرة وانسه بلا أنيس ومن خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شئ وان لم يخف اللّه اخافه من كل شئ